الشيخ الطوسي

526

التبيان في تفسير القرآن

القوم وتعتبرون به لتجتنبوا ما كانوا يفعلونه من الكفر والضلال . وفي قوله * ( لمحضرون ) * حذف ، لان تقديره فإنهم لمحضرون العقاب واليم العذاب لتكذيبهم والجزاء بما تقتضيه الحكمة فيهم . وهذا الابهام تغليظ في الوعيد بالعذاب ، لأنه لعظمه معلوم لا يخفى أمره ، ووجه الحجة عليهم في قوله * ( ورب آبائكم الأولين ) * انه إذا كان الرب واحدا وجب اخلاص العبادة لواحد ، لأنه الذي يملك الضر والنفع في جميع الأمور ، وذلك يبطل عبادة الأوثان . ثم قال كما جازينا هؤلاء بهذا الجزاء وهو ان أثنينا عليهم في آخر الأمم مثل ذلك نجزي من فعل الطاعات واجتنب المعاصي . ثم اخبر ان الياس كان جملة عباده المصدقين بجميع ما اخبر الله به من وعد ووعيد وغير ذلك ، العاملين بما أوجب الله عليهم . قوله تعالى : * ( وإن لوطا لمن المرسلين ( 133 ) إذ نجيناه وأهله أجمعين ( 134 ) إلا عجوزا في الغابرين ( 135 ) ثم دمرنا الآخرين ( 136 ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ( 137 ) وبالليل أفلا تعقلون ( 138 ) وإن يونس لمن المرسلين ( 139 ) إذ أبق إلى الفلك المشحون ( 140 ) فساهم فكان من المدحضين ( 141 ) فالتقمه الحوت وهو مليم ( 142 ) فلولا أنه كان من المسبحين ( 143 )